ابراهيم رفعت باشا

156

مرآة الحرمين

وجدّه وهو في الثامنة فأصبح في كفالة عمه أبى طالب . غير أن فقر عمه دفعه إلى العمل والارتزاق . وكان في مكة أرملة من فضليات النساء ذات ثروة ويسار . تلك هي ( خديجة بنت خويلد ) فلما رأت أمانة محمد عرضت عليه أن يسافر إلى الشام للاتجار بمالها ففعل فأعجبت به وعرضت عليه أن يتزوّجها فقبل ذلك وقد بلغ الخامسة والعشرين . فلما بلغ الأربعين من عمره أرسله اللّه رحمة للعالمين فأخذ يذيع أصول الدين الإسلامي ويدعو اليه خاصته فآمنت به زوجته خديجة وابن عمه علي بن أبي طالب وصديقه أبو بكر بن قحافة وأفراد غيرهم من كبار قريش . ثم كثر سواد المسلمين ، غير أن قريشا شق عليها ترك دينها وتسفيه أحلامها فناصبت النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه العداء وتمادوا فيه حتى اضطر بعض أصحابه إلى الهجرة إلى الحبشة فنزلوا على ملكها ضيوفا كراما واضطر النبي صلى اللّه عليه وسلم بعد ذلك إلى الهجرة من مكة إلى المدينة بعد ثلاث عشرة سنة من بعثته وكان قد أصبح له بالمدينة أنصار من أهلها اعتنقوا الإسلام وعرضوا عليه نصرتهم . وقد هاجر النبي إلى المدينة واتخذها مستقرا له فكانت أوّل عواصم الإسلام . فتح بلاد العرب 2 - 11 ه - وبدأ النبي صلى اللّه عليه وسلم منذ هاجر إلى المدينة سلسلة غزوات كانت بينه وبين أعدائه من يهود المدينة وقريش مكة وسائر القبائل العربية وانتهت بأن عم الإسلام جزيرة العرب ، ونحن نذكر أهم هذه الغزوات على سبيل الإجمال . غزوة بدر سنة 2 ه - بلغ النبي صلى اللّه عليه وسلم أن عيرا لقريش آتية من الشام وعليها أبو سفيان بن حرب فأراد أخذها فنهضت قريش لحمايتها . والتقى الجمعان قريبا من المدينة على ماء بدر في 17 رمضان سنة 2 ه . فانتصر المسلمون على قلة عددهم وكثرة عدوّهم وقتلوا جمعا من صناديد قريش فيهم ( أبو جهل بن هشام ) ألد أعدائه عليه الصلاة والسلام . ومعركة بدر من معارك التاريخ الفاصلة ، فقد اعتز بها الإسلام وقوى شأن المسلمين كما سترى .